حسن بن عبد الله السيرافي

221

شرح كتاب سيبويه

هذا باب تحقير المؤنث اعلم أن ما كان على ثلاثة أحرف من المؤنث إذا صغرته زدت فيه هاء إلا أحرفا شذت ، وذلك قولك في ( قدم ) : ( قديمة ) وفي ( يد ) : ( يديّة ) وفي ( فهر ) : ( فهيرة ) وفي ( رجل ) : ( رجيلة ) وهو أكثر من أن يحصى ، وإذا صغروا المؤنث ما كان على أكثر من ثلاثة أحرف مما ليس فيه هاء التأنيث لم يدخلوا الهاء كقولك في تصغير ( عناق ) : ( عنيّق ) وفي ( عقاب ) : ( عقيّب ) وفي ( عقرب ) : ( عقيرب ) ، وإنما أدخلوا الهاء في المؤنث إذا كان على ثلاثة أحرف ؛ لأن أصل التأنيث أن يكون بعلامة ، وقد يرد التصغير الشيء إلى أصله ، فزادوا فيه - لما صغروه - الهاء وردوها للتصغير ولم يفعلوا ذلك في بنات الأربعة ؛ لأنها أثقل فصار الحرف الرابع منها كهاء التأنيث فيصير ( عنيّق ) و ( عقيرب ) بغير هاء ك ( عدّة ) ( قديمة ) و ( رجيلة ) بالهاء فاجتمع للثلاثة الخفة ، وأن أصل التأنيث بالعلامة وإن كان في الرباعي المؤنث ما يوجب التصغير حذف حرف منه ، حتى يصير على لفظ الثلاثي وجب رد الهاء كقولك في تصغير ( سماء ) : ( سميّة ) لأنه كان الأصل ( سميّي ) بثلاث ياءات فحذفت واحدة منها ، كما قالوا في تصغير ( عطاء ) : ( عطيّ ) بحذف ياء ، فلما صار ثلاثي الحروف زادوا الهاء ، وكذلك لو صغرنا ( عقابا ) ، و ( عناقا ) و ( سعادا ) اسم امرأة و ( زينب ) على ترخيم التصغير فحذفنا الزائد من ( سعاد ) وهو الألف ومن ( زينب ) وهو الياء وقلنا ( سعيدة ) و ( زنيبة ) ولو حقرت ( امرأة ) اسمها ( سقّا ) قلت : ( سقيق ) ولم تدخل الهاء ؛ لأنه لم يرجع في التصغير إلى مثل عدة ما كان على ثلاثة أحرف ، وقالوا في تصغير ( حبارى ) ثلاثة أقوال ، منهم من حذف التأنيث فقال : ( حبيّر ) ، لأنه يبقي ( حبار ) مثل ( عقاب ) وتصغيره ( حبيّر ) مثل ( عقيّب ) . ومنهم من حذف الألف الثالثة فيبقى ( حبرى ) مثل ( حبلى ) تقول : ( حبيرى ) مثل ( حبيلى ) . ومنهم من إذا حذف علامة التأنيث وصغر عوض ها التأنيث من ألف التأنيث فيقول : ( حبيّرة ) . ولا يقولون : ( عنيّقة ) لأنه لم يكن في ( عناق ) و ( عقاب ) علامة التأنيث فإن قال قائل : فلم كانت الهاء تثبت في التصغير ولا يعتد بها والألف المقصورة يعتد بها فيحذفونها من ذوات الخمسة فقد تقدم الجواب عن هذا . وألف التأنيث المقصورة كحرف من حروف الاسم ألا ترى أنها قد تعود في الجمع كقولك : ( حبلى ) و ( حبالى ) و ( سكرى ) و ( سكارى ) ، فمن أجل ذلك لم يقل : ( حبيّرا ) إذ كانوا لا يصغرون ما كان على خمسة أحرف من مثل هذا البناء إلا بحذف فمن قال في